الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

134

تفسير كتاب الله العزيز

اللَّهُ : أي ودين اللّه ، وهو الإيمان بلا إله إلّا اللّه والعمل بفرائضه . هِيَ الْعُلْيا : أي هي الظاهرة وَاللَّهُ عَزِيزٌ : أي في نقمته حَكِيمٌ ( 40 ) : أي في أمره . قال بعضهم : ( ثانِيَ اثْنَيْنِ ) : كان صاحبه أبو بكر ، والغار في جبل بمكّة يقال له ثور . قوله : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا : ذكروا أنّ أبا طلحة وأبا أيّوب قالا : استنفرنا اللّه على كلّ حال ، شبابا وشيوخا ، وهو تفسير الحسن . وقال : الخفاف : الشباب ، والثّقال : الشيوخ . وقال بعضهم ( خِفافاً وَثِقالًا ) : نشاطا وغير نشاط . وقال بعضهم : فقراء وأغنياء . قال : وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ : أي الجهاد خير لكم في الثواب عند اللّه إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 41 ) : هذا في غزوة تبوك ، وهي آخر غزوة غزاها رسول اللّه . قال الكلبيّ : وذلك حين استنفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الناس إلى تبوك في حرّ شديد وعسرة من الناس ، فكره بعض الناس الخروج ، وجعلوا يستأذنونه في المقام من بين صاحب علّة ومن ليست به علّة ، فيأذن لمن يشاء أن يأذن له . وتخلّف كثير منهم بغير إذن ، فأنزل اللّه فيها نفاقهم ، فقال : لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً : أي : غنيمة قريبة وَسَفَراً قاصِداً : أي : هيّنا . وقال الحسن : ( لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً ) أي : غنيمة حاضرة ( وَسَفَراً قاصِداً ) أي : هيّنا . لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ : [ يعني السفر ] « 1 » . قال : وتخلّف المنافقون « 2 » ، وقال بعضهم لبعض : أترى هذا الرجل أنّه يظهر على الشام ، وما الشام ، إنّما الشام الدّهم « 3 » ، وتبوك في أدنى الشام ؛ فقال اللّه : ( لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ) أي : السفر .

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 127 . وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن ، ص 260 : « الشقّة : السفر البعيد ، يقال : إنّك لبعيد الشقّة » . ( 2 ) كذا في د وج : « وتخلّف المنافقون » ، وهو الصحيح ، وفي ق وع : « ويحلف المنافقون » ، وفيه تصحيف . ( 3 ) كأنّه أراد العدد الكثير من الناس الذين بها . أو لعلّ هذا القائل أراد الشدّة التي تدهمهم ، أي تغشاهم بالشام . انظر اللسان ( دهم ) .